محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 8
الرسائل الأصولية
مضافا إلى أنّ انتشار الشيعة ونموّهم في إيران والعراق ، مع ما كانوا عليه في الحجاز واليمن ، اضطرّهم إلى سلوك طريق الاجتهاد ، وذلك لأنّ تحصيل جواب مسألة عن طريق إرسالها بواسطة الحجّاج أو السعاة قد يطول إلى سنة ، بحيث قد لا يبقى موضوع للسؤال وينتفي مورده . الثاني : إنّ الاختناق الحاكم آنذاك كان يحول دون أن يظهر الإمام عليه السّلام الحقّ لأوّل وهلة ، أو يرشدهم - كما هو حقّه - لما هو الواقع ، ولو من جهة حفظ شيعته وصونهم من مخالب الطغمة الحاكمة ، ممّا يضطرّه إلى صبّ الجواب وبيانه ضمن قالب التقيّة ، والشاهد على ذلك الروايات المستفيضة في أبواب متفرّقة من الفقه ، الّتي ثبت اليوم صدورها عن تقيّة ، مثل ما : عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا ابن رسول اللّه ! رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : « يا زرارة ! إنّ هذا خير لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم » . قال : ثمّ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين « 1 » . ونقل الشيخ المفيد رحمه اللّه وغيره - ما حاصله - : أنّ علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام : جعلت فداك ، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن
--> الشيعة : 22 / 71 الحديث 28050 . ( 1 ) الكافي : 1 / 65 الحديث 5 .